السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
370
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
في أنّ الإمام أو من ينوب منابه إذا نزل على بلد الكفّار جاز له محاصرته ، بمنع السابلة دخولًا وخروجاً ومحاصرتهم في القلاع والحصن وتشديد الأمر عليهم حتى يختاروا أحد الأمور الخمسة التي يأتي ذكرها في الفرع التالي « 1 » . واستدلّوا له بما يلي : أوّلًا : قوله تعالى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ ) « 2 » . ثانياً - فعل النبي صلى الله عليه وآله حيث حاصر أهل الطائف شهراً . ثالثاً - من خلال المحاصرة قد يرغبوا بالإسلام ، ويعرفوا محاسنه . رابعاً - قد فعله الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله « 3 » . 2 - ما يجب على الإمام أن يفعله عند الحصار : إذا حاصر الإمام حصناً لم يكن له الانصراف إلّا بأحد أمور خمسة : الأوّل : أن يسلموا فيحرزوا بالإسلام دماءهم وأموالهم ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلّه إلّا الله ، فإذا قالوها فقد حرم عليّ دماؤهم وأموالهم » « 4 » . الثاني : أن يبذلوا مالًا على الترك ، فإن كان جزيةً - وهُمْ من أهلها - قُبلت منهم ، وإن لم تكن جزيةً وكانوا حربيين ، قُبل مع المصلحة وإلّا فلا ، وبعدها يحرم قتالهم لقوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) « 5 » . الثالث : أن يفتحه ويملكه ويقهرهم عليه . الرابع : أن يرى من المصلحة الانصراف إمّا بتضرّر المسلمين بالإقامة أو بحصول اليأس منه ، كما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئاً ، فقال صلى الله عليه وآله : « إنّا قافلون إن شاء الله غداً » ، فقال المسلمون : أنرجع ولم نفتحه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « اغدوا على القتال » ، فغدوا عليه فأصابهم
--> ( 1 ) جواهر الفقه ( ابن البراج ) : 50 . فقه القرآن ( الراوندي ) 1 : 373 . تذكرة الفقهاء 9 : 68 ، 78 ، 112 . جواهر الكلام 21 : 65 - 66 . شرح الزرقاني 3 : 113 . شرح الجمل 5 : 194 . روضة الطالبين 10 : 244 . المغني 8 : 479 . ( 2 ) التوبة : 5 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 78 . المغني 10 : 536 - 537 ، دار الفكر ، ط . 1 ، 1404 ه - . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 70 . صحيح البخاري 9 : 138 . سنن ابن ماجة 2 : 1295 . ( 5 ) التوبة : 29 .